تقرير بحث السيد الخوئي للفياض
298
محاضرات في أصول الفقه ( موسوعة الإمام الخوئي )
الثاني : قد ورد في عدّة من الروايات ( 1 ) النهي عن الصلاة خلف المحدود والمجذوم والأبرص وولد الزنا والأعرابي ، فتدل على أنّ المتلبس بأحد هذه العناوين لا يليق أن يتصدى هذا المنصب الكبير ، لعدم المناسبة بينهما . وبالأولوية القطعية تدل على أنّ المتلبس بالظلم وعبادة الوثن أولى بعدم اللياقة للجلوس على كرسي الخلافة ، لعلو المنصب وعظم المعصية ، بل إنّ المحدود بالحد الشرعي في زمان ما لا يليق للمنصب المزبور إلى الأبد وإن تاب بعد ذلك وصار من الأتقياء الخيار . فقد أصبحت نتيجة ما ذكرناه حول الآية المباركة : أنّ الاستدلال بها على عدم لياقة عبدة الأوثان للخلافة أبداً لا يبتني على النزاع في وضع المشتق للأعم أو للمتلبس بالمبدأ . بل ومن مطاوي ما ذكرناه يستبين أنّه لا تترتب ثمرة على النزاع في وضع المشتق أصلاً ، بيان ذلك : أنّ الظاهر من العناوين الاشتقاقية المأخوذة في موضوعات الأحكام أو متعلقاتها بنحو القضايا الحقيقية ، هو أنّ فعلية الأحكام تدور مدار فعليتها حدوثاً وبقاءً ، وبزوالها تزول لا محالة . وإن قلنا بأنّ المشتق موضوع للأعم ، فمن هذه الجهة لا فرق بينها وبين العناوين الذاتية . نعم ، قد ثبت في بعض الموارد بمناسبة داخلية أو خارجية أنّ حدوث العنوان
--> ( 1 ) منها : حسنة زرارة عن أبي جعفر ( عليه السلام ) في حديث قال « قال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : لا يصلين أحدكم خلف المجذوم والأبرص والمجنون والمحدود وولد الزنا ، والأعرابي لا يؤمّ المهاجرين » [ الوسائل 8 : 325 / أبواب صلاة الجماعة ب 15 ح 6 ] . ومنها : صحيحة محمّد بن مسلم عن أبي جعفر ( عليه السلام ) « أنّه قال : خمسة لا يؤمّون الناس ولا يصلّون بهم صلاة فريضة في جماعة : الأبرص والمجذوم وولد الزنا والأعرابي حتّى يهاجر ، والمحدود » [ الوسائل 8 : 324 / أبواب صلاة الجماعة ب 15 ح 3 ] ، وما شاكلهما من الروايات .